صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

38

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تعالى - في قوله تعالى - : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . قال : « وكان علامة حبّه إيّاهم اتّباع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وفي موضع آخر : « فقد جعلت علامة حبّهم اللّه اتّباع رسوله » ) * « 1 » 29 - * ( قال محمّد بن سيرين : كانوا يرون أنّه على الطّريق ما كان على الأثر ) * « 2 » . 30 - * ( قال مجاهد - رحمه اللّه تعالى - : « في قول اللّه تعالى : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً يعني أئمّة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا » ) * « 3 » . 31 - * ( قال عبّاد بن عبّاد الخوّاصّ الشّاميّ رحمه اللّه تعالى - : « اعقلوا ، والعقل نعمة ، فربّ ذي عقل قد شغل قلبه بالتّعمّق فيما هو عليه ضرر عن الانتفاع بما يحتاج إليه ، حتّى صار عن ذلك ساهيا . من فضل عقل المرء ترك النّظر فيما لا نظر فيه حتّى يكون فضل عقله وبالا عليه في ترك مناقشة من هو دونه في الأعمال الصّالحة ، أو رجل شغل قلبه ببدعة قلّد فيها دينه رجالا دون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو اكتفى برأيه فيما لا يرى الهدى إلّا فيها ، ولا يرى الضّلالة إلّا تركها بزعم أنّه أخذها من القرآن ، وهو يدعو إلى فراق القرآن ، أفما كان للقرآن حملة قبله وقبل أصحابه يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ؟ وكانوا منه على منار أوضح الطّريق ، وكان القرآن إمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إماما لأصحابه ، وكان أصحابه أئمّة لمن بعدهم ، رجال معروفون منسوبون في البلدان متّفقون في الرّدّ على أصحاب الأهواء مع ما كان بينهم من الاختلاف ، وتسكّع أصحاب الأهواء برأيهم في سبل مختلفة جائرة عن القصد مفارقة للصّراط المستقيم ، فتوّهت بهم أدلّاؤهم في مهامه « 4 » مضلّة فأمعنوا فيها متعسّفين في هيأتهم كلّما أحدث لهم الشّيطان بدعة في ضلالتهم انتقلوا منها إلى غيرها ، لأنّهم لم يطلبوا أثر السّالفين ، ولم يقتدوا بالمهاجرين ، وقد ذكر عن عمر أنّه قال لزياد : هل تدري ما يهدم الإسلام ؟ زلّة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، وأئمّة مضلّون » ) * « 5 » . 32 - * ( قال ميمون بن مهران - رحمه اللّه تعالى - : « كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب اللّه ، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به ، وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك الأمر سنّة قضى به ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين ، وقال : أتاني كذا وكذا ، فهل علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قضى في ذلك بقضاء ؟ فربّما اجتمع إليه النّفر كلّهم يذكر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه قضاء فيقول أبو بكر : الحمد للّه الّذي جعل فينا من يحفظ على نبيّنا ، فإن أعياه أن يجد فيه سنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جمع

--> ( 1 ) أصول الاعتقاد ( 1 / 70 ) . ( 2 ) سنن الدارمي ( 1 / 66 ) حديث 140 . ( 3 ) البخاري - الفتح ( 13 / 248 ) . ( 4 ) المهامه : جمع مهمهة وهي المفازة ، والمعنى في طرق بعيدة مضلة . ( 5 ) سنن الدارمي ( 1 / 166 ) .